هل كان (الفلاسفة) يصومون؟❗
- بطبيعة الحال ـ فمكوّن الإنسان منقسم بين جسد وروح ـ يتنازعانه هبوط وصعود , كل يحنو الي مصدره.
فلما كان الجسد من تراب الارض فإن نزوعه الي الانغماس فما هو دون ببهيمة ما. . ما لم تقيدة روح متقدة تواقه الي الترفع عن المخازي تحمله الي عوالم روحانيه الطبيعه والمصدر
هذا التجازب بين المكونين فطن له قديما ليشكل منعطف هام في ماهية كل إنسان بحسب غلبه احد المكونين ـ تفكيراً يخلق سلوك ثم ـ اما أن يرفعك او يهوي بك في درك مادي سحيق.
عرف بعض الفلاسفة القدماء الصيام، واعتبروا وسيلة لتهذيب الذات الإنسانية وأداة ناجحة لتحرير العقل الإنساني من الأوهام ومطلبات الجسد ، ووسيلة للوصول لذروة الصفا والإتقان الذهنى والتخلص من طغيان الجسد، ولعل من القصص الشهيرة علميا هى صيام الفيلسوف اليوناني أبيقور 𝙴𝚙𝚒𝚌𝚞𝚛𝚞𝚜 كان قد صام أربعين يوماً قبل أن يؤدي الامتحان الكبير في جامعة الإسكندرية لشحذ قواه العقلية وطاقة الإبداع عنده.
- إن الصيام عند الإغريق القدماء كان مميزا لأنه وجد في بيئة يميزها التفكير الفلسفى بشكل أساسي، والتعالي عن الانحطاطات المادية المخزيه ولذلك في الأدبيات الإغريقية أجد أن كبار الفلاسفة كانوا صوامين، فــ سقراط 𝚂𝚘𝚌𝚛𝚊𝚝𝚎𝚜 و أبقراط 𝙷𝚒𝚙𝚙𝚘𝚌𝚛𝚊𝚝𝚎𝚜 أيضا. كانا يصوما عشر أيام حسوما ما يري فيها الجسد نزواته الا صرعي
- و أبقراط باعتبارة الطبيب المعالج ما إنفك ينصح اليونانيين بألا يلجأوا إلى الدواء المادى إلا في آخر مرحلة من مراحل التشافى، ففي اليونان القديمة كان يعتقد أن يوم صوم أفضل من تعاطى العلاج بحسب ما أشار إليه المؤرخ اليوناني هيرودوس 𝙷𝚎𝚛𝚘𝚍، كما كان رجال أفذاذ مثل سقراط وأفلاطون 𝙿𝚕𝚊𝚝𝚘
وفيثاغورس𝙿𝚢𝚝𝚑𝚊𝚐𝚘𝚛𝚊𝚜 (يعمدون للصيام للوصول لذروة الإتقان الذهنى والتخلص من طغيان الجسد، فكانوا يعنون بالصوم لأسباب صحية ونفسية وجسدية وفكريه)
- كان الصوم لدى ووردروث 𝙿𝚢𝚝𝚑𝚊𝚐𝚘𝚛𝚊𝚜المؤرخ اليوناني الشهير يرتبط بالآلة، فكان الصوم لأجل (جلب النماء والشجر والماء وللقحط والجدب)، أما فيثاغورس فكان يؤمن بأن الصوم قوة فكرية وروحية وجسدية، ولذلك عمد بعض الفلاسف القدامى إلى صيام أيام عدة متواصلة خلال السنة، وكانوا يعدون الصوم خلال أوقات معينة أحسن طريقة لتعليم النفس وتهذيبها كى تتحمل الشاق والعسير من الحياة، فصام فيثاغورس أربعين يوما، وكان مقتنعا بأن الصيام يساعد على العمليات الفكرية،
- وتأثر 𝚃𝚑𝚎 𝙿𝚢𝚝𝚑𝚊𝚐𝚘𝚛𝚎𝚊𝚗𝚜 نسبة إلى الفيلسوف فيثاغورس الذين عاشوا في بلاد اليونان والرومان، وتأثروا بفكره يصومون بسبب الزهد والتقشف، اعتقادا منهم أن البشرية كانت في البداية في حالة من التكامل، ثم فقدتها بسبب الخطيئة والطغيان واعتقد الفيثاغوريون أن الإنسان لا يستطيع التقرب إلى العالم الروحى إلا عن طريق الصيام والابتعاد عن ملذات الحياة.
ـ وتجد الاشارة الي إن وصية النبي صلي الله عليه وسلم بصيام ثلاثه ايام من كل شهر ـ عربي ـ الليالي البيض ـ يضمر في محتواه فلسفة وعلمية عميقة ذات ارتباط بالكون ـ خفيت علي كثيرين. ـ بيد ان القدماء كانوا علي علم بتأثير اكتمال القمر واقترابه من الارض ـ وما يصنعه بالسوائل ـ وليس حركه المد والجزر فحسب وانما حتي علي دم الإنسان.
وفى عصر النهضة في أوروبا، أخذ علماؤها يطالبون الناس بالحد في إفراط تناول الطعام والانغماس في الملذات، ويقترحون الصوم للتخفيف من الشهوات الجامحة، والحد من الانغماس الزائد ، فهذا أحدهم "لودفيك كارنارو" 𝙻𝚞𝚍𝚟𝚒𝚔 𝙺𝚊𝚛𝚗𝚊𝚛𝚘 من البندقية يكتب بحوثا عن فوائد الصوم بعد أن مارسه واستفاد منه، وهو في الثالثة والثامنون من عمره، وكان مما قال: "يا إيطاليا البائسة المسكينة!! إلا ترين أن الشهوة تقود إلى موت مواطنيك أكثر من أي وباء ينتشر أو حرب كاسحة"، "إن هذه المآدب المشينة التي هي واسعة الانتشار اليوم، لها من النتائج الضارة وما يوازى اعنف المعارك الحربية".!
خاتمة القول ـ حاله التنازع التي يعيشها الانسان بين مكوناته ـ جسد وروح ـ ان لم تدار بوع كاف ستجرفه طغيان المادة وسيلها الي درك يثبطه ويفقده كثيرا مما يحتاجة ليحلق في عوالم ذات متعه حقيقة لا متناهية بحال ـ كيف لا وهي ـ وان وجدها او اوجدها ـ لا محال ستقربه من مصدرة المشرق الشفيف.