قرار الحرب أحيانا.. لا يُتخذ من غرفة العمليات فقط , بل من ذاكرة دينية يمتد عمرها لأكثر من ألفين وخمسمائة عام.
وإذا دفعتك الرغبة بمعرفة الموضوع من هكذا جانب " تلك الأسباب الدينية والتاريخية "
لننظر متي بدأت الحرب
فالسبت الماضي لم يكن سبتاً عادياً في التقويم العبري كان (شبات زاخور) أي سبت التذكر
وهو السبت الذي يسبق عيد بوريم مباشرة وفيه يُتلى مقطع من سفر التثنية يأمر بتذكر ما فعله
عماليق ببني إسرائيل بعد خروجهم من مصر.
ومع مرور القرون تحول اسم «عماليق»
في الفكر الديني اليهودي إلى رمز لكل عدو يُنظر إليه كتهديد وجودي لا يجب نسيانه.
ثم يأتي بعده مباشرة عيد بوريم ومعناه «عيد القرعة»
وقد سمي كذلك لأن «القرعة» كانت الوسيلة التي استخدمها هامان لتحديد يوم تنفيذ مخططه.
تعود أحداث العيد إلى القرن الخامس قبل الميلاد كما ترويها (مغيلات إستير ) أي سفر إستير. في هذه الرواية يظهر هامان الأجاجي
وهو الوزير الأول في بلاط الملك الفارسي أحشويروش الذي يرجح معظم المؤرخين
أنه خشايارشا الأول ملك الإمبراطورية
الفارسية الأخمينية الذي حكم قبل الميلاد بخمسمائة عام.
سعى هامان إلى استصدار مرسوم يقضي بإبادة اليهود في أرجاء الإمبراطورية، لكن الملكة إستير وهي زوجة الملك وأصلها يهودي وبمساعدة قريبها ومستشارها مردخاي تمكنت من كشف المؤامرة فانقلب القرار وأغتيل هامان.
وَتَحَوَّلَ يَوْمُ الْإِبَادَةِ إِلَى يَوْمِ نَجَاةٍ وَانْتِصَارٍ.
إذن نحن أمام أسبوع يحمل رمزين ثقيلين
في الوعي الديني اليهودي،
أولاً: تذكر العدو التاريخي
وثانياً: النجاة من تهديد فارسي
وصف بأنه إبادة شاملة.
وهنا تبرز المفارقة حين تتزامن مواجهة عسكرية
مع إيران الحديثة وارثة الجغرافيا الفارسية تاريخياً مع هذا التوقيت تحديداً
فإن القراءة الرمزية تفرض نفسها
لكن.. هل اختير اليوم فعلاً لهذه الدلالات الدينية؟
أم أن الأمر يخضع لحسابات استخباراتية وعملياتية بحتة , تتعلق بالجاهزية ونوافذ الفرص العسكرية؟
في كثير من الاحيان يكون قرار الحرب قرار عسكرياً ـ ولكن التوقيت هذة المرة ليس بريئاً، لأن الحروب باتت بواعثها ليس كما كانت قبل ـ لذا من المرجح ان لا تدار بالسلاح وحده بل بالسرديات أيضاً
وإن صدقت هذة الفرضيه بإختيار التوقيت فإنه بلا شك ان التوقيت تكتنفه رسالة.