الجمعة، 20 ديسمبر 2013

إلي صديقي (رشدي) قصيده لا تساوم لـ (مصطفي سند)

لا تُساوم..
لم يَعُد في الساحة إلا وجُهك 

المنحوتُ من صخرِ الهزائمْ
شهِدَ العصرُ انكساراتِ المعاني..

و الرضى.. الحائر في كلِّ العيون الصامتة
احتمل حزنكَ واصعد
ثابتا لا تتردد
قُلْ لمن خانوك في عُرس مزادات الضمائر.
قُلْ لمن صاغوك جرحاً في نشيد المن والسلوى
وتثليث الوجوهِ الشامتة
لن أُساوم..
يفتحون الشرق والغرب على نهرك صيفاً
ويهُزُّون دواليبَ المقابر..
علَّها تأكل منك البراءات النقية التي تملأُ وجهك
كُلَّما صحتَ.. وتُلقيك الى طبع المسافات
وأحوال الرياح المُنهكةْ
لن أُساومْ..
فالهوى قاسٍ.. وصوتي شاهدٌ.. والقلبُ موصول الى بهو
وقبو البهو يغري باندلاع المعركة
لاتُساومْ..
أيُّها المجبول من زيت القناديل الجريحه
أيّها القادم من خُضرة الأكوان
قمصاناً على كلِّ الزُّنود العاريه
لا تُساومْ...
هذه الأوراق فيها وصمة العصر القبيحة
ثمّ فيها..
صلفُ الشمس.. وأنفاسُ الوحوش الضاريه
ثم فيها..
وترٌ ينبض بالشوق ويستدعي مواقيت الضياع
يصنعون الآن منها.. لك صُندوقاً وعرشاً من شُعاع
ويُقيمونَ طقوساً للمواريث.. 

وأعصابِ الفوانيسِ الشحيحه
لا تُساومْ.
قُلْ لمن خانوك: إنّي قادمٌ في النهر
والرمل الذي صادر أحلامي وأشواق
السنين الرائعة
عنصراً أُخفى مواقيت احتراقي..
وأغنى للجروف الضائعه..
وأغنى للمحاريث.. وأحزان السواقي..
كنتُ دَرويشا.. ولكني استفقتُ الآن
ُخفى رفَّة الدمع الذي خان المآقي..
آه.. لم تبقَ الا بضعُ لحظات
وأصحو في ربيع السانحة
تهبط الآن البطاقات التي حملتْ لونَ الرَّماد
تتهجَّاني حُروفاً صاغها عطرُ المداد..
ثمَّ أهداني قميصاً لصبيّ ينسجُ الأحلام
يسقي كلَّ أُم نائحه
جرعةً من دورق الرؤيا.. وأطياف السُّهاد

 لـ (مصطفي سند)

ليست هناك تعليقات: